حيدر حب الله
164
بحوث في فقه الحج
هنا فرق بين الرمي والإلقاء ، لكن لا من حيث العلوّ والسفل ، بل من حيث طبيعة قذف الشيء المرمي . د - وهناك تعابير أُخرى كعبارة السبزواري في ذخيرة المعاد : « ثمّ وثبت ( أي الجمرة ) إلى الجمرة » وغيرها تفيد ذلك « 1 » . وملاحظتنا على هذه المحاولة وبقيّة المحاولات أنّها استفادت من نصوص فقهيّة متأخّرة تعود إلى بضع مئات من السنين ، أي ما بعد الشهيد الأوّل الذي أشرنا سابقاً إلى نصّه الصريح في وجود بناء ، وهذا معناه أنّ هذه النصوص لا تكاد تنفع شيئاً مع وجود نصّ الدروس ، ومن ثمّ فنصّ الدروس فضلًا عن غيره لا يؤثّر على الاستدلال هنا ، بعدما كان الحديث عن موضوع حكم شرعي يراد ملاحظته عصر صدور النصوص لا بعد مئات السنين من ذلك . أمّا عدم تعبير الفقهاء عن الجمرة بكلمة الأرض ، فهذا لا يصلح في حدّ ذاته دليلًا على أنّ الجمرة ليست أرضاً ، لأنّ الطرف الآخر يمكنه القول بأنّ عدم التعبير ناشئ عن أنّ الجمرة عندهم هي أرضٌ فيكفيهم إطلاق العلم بالغلبة بلا حاجة إلى التصريح بأنّ مسمّى هذا الاسم هو أرض ، فهذا الكلام إنّما هو بمثابة إفقاد الخصم دليلًا صريحاً لا إقامة دليل مقابل إلى الرأي المختار إلّا إذا استخدمنا نوعاً من المصادرة . الثالث : التمسّك بنصوص تاريخيّة وبعض نصوص رحلات الحجّ ، وهي تشير إلى أنّ الجمرات أعمدة ، من قبيل ما جاء في كتاب « تاريخ مكّة قديماً وحديثاً » لمحمّد إلياس عبد الغني ، و « سفرنامه مكّة » لحسام السلطنة ، وكتاب « أحكام حج بيگلري » « 2 » . ويناقش : بأنّ المصادر المتوفّرة أقصى ما تؤكّده أنّ الجمار أعمدة إلى ما قبل مائة أو مائتي أو . . . سنة على أبعد تقدير ، فيما المهمّ هو تحديد زمن النصّ والفترة المتاخمة ، فهذا هو ادّعاء من يقول بأن الجمار كومة حصى لا أعمدة ، وإلّا فلا أحد ينكر أنّها أعمدة في الأعصار المتأخّرة .
--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 31 - 64 ؛ ولاحظ مقالة ميقات حجّ ، مصدر سابق . ( 2 ) . تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 64 - 67 .